عاشق خير

فتي صغير يمشي يسير لا يدري لاين، خرج يسير من بيت فقير يبحث عن حلم مثير قصر كبير مالا وفير بنت جميله، طريق وعره ارض قفرة فقر ومرض جوع يغم هم يعم، مبتسم يسير يعشق حلما يحيا املا في طريقه يسير يبحث عن حلمه الكبير خير يعم وطن يلم قوة وسطوه حب مال نفوذ سلطه خرج يريد الخير لكل انسان لا يعرف كيف لكن ارداه له ولأهله لجيرانه وصحبه فقد عاشوا الفقر وذاقوا المر، سار وسار حتى وصل الى مفترق طريق طريقان متوازيان تعجب ان كانا يسيران في نفس الاتجاه لما هما طريقان انتهي النهار واسدل الظلام الستار فنام حتى يطلع النهار فلما اصبح مر من امامه الركبان ركب يقوده شيخ كبير شاب شعرة وضعف نظره وانحنى ظهره يمشي ويمشون خلفه والركب الثاني تقوده فاتنه في عربه يجرها فرسان اسودان ولها عبد  شديدان اشارت لرجل سحب للعربة ليجالسها والقى برجل اخر ليلحق بالركب خلف العربة , فكر ان يلحق بأحد الركبين ثم قرر ان يلحق بالاثنين فالطريقان يسيران سويا وستنقل بينهما فلحق بالفتاة وصار يلحق بالركب فسال الركب الى اين تسيرون ولما بالمرأة تلحقون قال احدهم انها فاتنة ساحرة من احبته اعطته ما يريد حكما ومالا وعمر مديد وهي للأقوى والأفضل الاذكى والاجمل سر مع الركبان قد تكون صاحب الحظ  كان الكل يسير من يركب الدواب والحمير ومن يمشي حافيا او زاحفا او محمولا على السرير الكل يسير , سار خلف الركب مثل السائرين كان طريق الشيخ يعلو و يرتفع وطريقهم يهوي وينخفض ,حتى وصلا الفريقان فالشيخ اعلى تل اخضر وهم في قعر وادي قفر, واقام كلا الفريقين معسكره ,وقامت الفتاة وأعلنت من ينتصر ويسود هو سيدي ومالكي وله الطاعة والغناء بلا حدود, ونظر فاذا الشيخ على التب جلس حوله أصحابه في ونس وهم تقسموا تفرقوا كل الى سلاحه قد انس فكر يذهب خلف الشيخ ويجلس في ونس ام يضل خلف الفتاة فهي مخرجه من وضع يدعو الى الياس ,استيقظ الفتي فلم يكن الا حلما غريبا لم يدرك ما فيه ولم يكن خرج من بيته سمع امه تناديه يا صفوان انهض من نومك يا صفوان قم وابحث لك عن عمل فلا قوت في الدار اليوم خرج صفون مكروب كعادته ومر موكب كبير يقطع حارته كان صفوان يحمل عدته فأوقفه الحرس وفتشوه ضنا انه يحمل سلاحا ويريد بالموكب شرا وحين وجدو عدته افلتوه مع مرور الموكب وكان يقف الى جوار قائد الحراسة فرا في الموكب فتاة  هي البدر بتمامه وهي الفتاة في منامة وهي ابنة والي المدينة واليوم تنتقل من قصر الوالي بخارج المدينة للقصر بوسط المدينة لكي يأتيها الخطاب من امرا وعظما وتجار حتى تنتقي لها عريس من بينهم وستقيم بقصر الحكم ثلاثة اشهر وعليها بعدها ان تقبل احد خطابها كان صفوان يتمني لكنها يعرف انها ليست له بعد ان انتهاء الموكب ذهب صفون لبستان كبير وسمع صفوان انه يحتاج عمال فوجد على باب البستان شيخ كبير يجلس تحت شجرة وحوله الأطفال يعلمهم فتمعن فاذا هو شيخ منامة فتعجب ولكنها أحلام لا طال منها
صفوان: يا اتعرف صاحب البستان
الشيخ: وما طلبك من صاحب البستان
صفوان: سمعت انه يبحث عن عمال وجئت ابحث عن عمل لدية
الشيخ: وما تجيد عمله
صفوان: انا في الأصل حداد وقد اقفل المحل الذي كنت فيه اعمل
  الشيخ: وما للحداد بالزراعة
صفوان: أي عمل في المزرعة اكسب منه رزق يومي ,انت صاحب المزرعة
الشيخ: اتريد عمل ام تريد صاحب المزرعة
صفوان: اريد عملا
الشيخ: قال أترى هذا الشارع
صفوان: ما به
الشيخ: به حفر كثيره اردمها
صفوان: انه عمل الحاكم وعماله
الشيخ: اتريد الاجر ام الاختصاص
صفوان: صدقت وما اجري
الشيخ: اعطيك درسا وحكمه
صفوان وماذا اكل انا وامي
الشيخ: ازيدك عليها بعض الحليب ورغيفان من الخبز
فأصاب صفوان الفضول وارد ان يسمع الدرس والحكمة
صفوان: رضيت اين ما اعمل به
الشيخ: اذهب لدار حمدان يعطيك ما تحتاج
صفوان: من حمدان وأين داره
الشيخ: داره في اخر المدينة على راس التب وليس هناك غيره فاذا وصلت له نادي الخادم وقل له أعطني ما جهزه سيدك لإصلاح الطريق
 فذهب صفوان وبعد مسافة طويلة وصل وهو يشعر بالتعب والجوع ولن تشبعه قطعه خبز ففكر ان يترك العمل لكنه اخذ من النهار الكثير ولن يجد عملا اخر يطعمه لذا قرر ان يستمر ووصل للبيت كان قصر ضخما وامامه الحرس أي خادم ينادي فتقدم نحو أحدهم
صفوان: أهذا بيت حمدان
تبسم الحارس وراح يكلم الحارس الاخر فأتى اليه
الحارس: وما تريد من حمدان
صفوان: ارسلني شيخ جالسا امام بستان يعلم الأطفال وقال لي اذهب الي بيت حمدان وانادي خادمة واطلب منه ان يحضر ما جهز سيدة لإصلاح الطريق
 الحارس: وماذا اعطاك الشيخ من الامارات لسيدي حمدان حتى يأخذ ما خصص لإصلاح الطريق
رجع صفوان للشيخ وهو غاضب ضاع يومه ولم يجد قوته ولا يعرف ما يفعل فوجد الشيخ مكانه
صفوان: يا شيخ قال الحرس ما هي الامارة
الشيخ: انما انا شيخ كبير وجب عليك ان تذكرني عد فقل له ان حمدان قد وضعها في كيس احمر به نقوش
صفوان: ما هي النقوش
الشيخ: ستعرفها عندما تأخذ الكيس
صفوان: ما قصدت ذلك لكن الن يسألني عن الامارة
الشيخ: ما قلته لك كافي وخذ خاتمي معك
اعطى الشيخ خاتمه لصفوان وعاد صفوان للحراس وهو واقف امام الباب كان يرى الخاتم انه قيم ولو أخذه لكفائه وأمه اسبوع او يزيد لكنه مال حرام ونادي الحارس وأخبره ما أخبره الشيخ به واعطاه الخاتم فأعطاه الحارس صره فيها دراهم تكفيها ما يزيد عن الشهرين ليعيش عيشة هنية لكنه عاد للشيخ بالدراهم
صفوان: اعطاني الحارس صرة من المال ما افعل بها
الشيخ: اذهب لسوق المدينة فقد اتفقت معه على أغراض ستعطيه المال ويعطيك إياها
 فذهب صفوان للرجل فوجد الأسعار عنده مضاعفه فضل يشد عليه حتى أنقص نصف السعر وزيادة وصار معه فائض من المال وعاد يحمل الأغراض ويصلح الحفر حتى أنهي عمله ذهب للشيخ واعطائه ما فاض من مال متوقع منه مكافئه فوق الاجر الذي اتفقا عليه
رضوان: اتممت العمل وهذا مال فاض من مالك كان البائع قد أراد اخذه بغير حق
الشيخ: اجلس يا بني لتأخذ اجرك
جلس رضوان وتذكر ان سيأخذ الدرس كان به فضول حول ما سيعطيه الشيخ من درس
الشيخ: اسمع يا بني ان عملت عملا فأتقنته وأوفيته فلا ترجو عطاء الناس فانهم ان اعطوك طمعت وان منعوك سخطت وانما ارجو العطاء من العاطي فان اعطاك الناس رضيت وان منعوك عرفت ان اجرك لن يضيع ,ووكل امرك لله ولا تخف فاته الرزاق وكل له رزقه وان مت جوعا فانك اليه راجع وهو منصفك فلما تهتم وتخاف توكل
أحس رضوان ان الشيخ لن يعطيه شيء على خفضه سعر البضاعة ولكنه قرر ان يستمع لنصيحته ويرضي ويرجو العطاء من العاطي
الشيخ: يا بني لا تجري خلف الدنيا فلن تجد الا ما كتب لك ولا تقعد لتأتيك الدنيا فتبوأ بالخسران اعمل وأسعى وأكثر من الخير واتقن في عملك فان لك اجرك ولن يضيع اجر عامل ابدا، وزارع النخلة ان لم يأكل من ثمرها اكل غيره وكسب اجر عن كل نفس تطعم منها وهو راضي او حتى ان باع ثمرها فهو رزق حلال سيق اليه، ولا تخن من ائتمنك وان ظلمك ولا تغش ولا ترضى بغش وان اوكلت بعمل اتمه على أكمل وجه وان بخسك اجرك فانه ان ظلمك ولم ينصفك اهل الدنيا نصفت في الأخرة اسعي للدنيا  ولن ترضي بما وجدت وان وجدتها ستعيش شقيا وأسعى للخير وان لم تجده  سترضي وتعيش سعيدا
ثم اعطا الشيخ رضوان الخبز والحليب بحسب الاتفاق , عاد رضوان لبيته كان حزينا  غاضبا في البداية هو يمشي في طريق العودة انتبه لوجود حفرة مع انه متأكد انها لم تكن موجوده لم يرد ان يسلم عملة ناقص فعاد للشيخ فلم يجده لكن وجد الأغراض عند سور البستان فأخذها واكمل عمله ثم اعادها  لمكانها وعاد لبيته لم يكن معه الا الخبز والحليب فأعطا رغيف لامه والحليب واكل الخبز مع الماء ثم نام لم يكن رغيف الخبز كافيا لسد جوعه لكنه كل ما وجد في الصباح ايقظته امه ليخرج ليجد لهم قوت يومهم فوجد امامه احد الحرس الذين التقى بهم في الامس وقال له تعال خلفي سيدي يريدك ذهب صفوان خلفه ربما جاء بعمل وزاد له في الاجر فذهب يأمل الخير فلما وصل للقصر فادخله الحرس ثم قادوه للسرداب وهو يقول لعل العمل في السرداب فوصل الى زنازين اسفل القصر وهو يقول لعله عرف اني حداد اصلح الأبواب او السلاسل ثم القوه في زنزانة وانصرفوا كان صفوان جائعا وكان اكثر ما يهمه هو امه والى أي حال ستصير وهو محبوس بعيدا عنها لا تعرف ما ال اليه, كان يجلس لا يعلم ما يفعل مسجونا ولا يعرف ماذا فعل ليسجن وكان ما يشغل تفكيره ماذا ستعمل امه بعد ساعه اتاه الحارس واطلق وقاده الى حديقة كبير ووجد شاب جالس فيها على اريكة تحت ضلال الأشجار وهناك جارية تطعمه من عنقود عنب بيدها كان يتمنا ان يجلس مكانه في هذا العز والخير نظر له الشاب وأشار الى كرسي امامه لم يفهم رضوان وظن انه يريد منه إصلاحه فحمله يقلبه بيده ضحك الشاب
الشاب: اجلس
وضع صفوان الكرسي وجلس
الشاب: انت لا تعرفني ولا يعرفني أحد في المدينة انا ابن السلطان ارسلني والدي لحضور خطبة ابنته ولكن زوجتي قد اصابتها وعكه وأود ان ارجع الى زوجتي دون ان اغضب ابي او لا أقوم بالواجب وقد حكاء لي الشيخ عن امانتك فاحضر مدعى أنك انا وسيعلمك الشيخ ما يجب عليك
 رضوان: ولما حبستني
الشاب: لتعرف ما سيصيبك ان رفضت وقد أرسلت من يستطلع امرك وعلمت أنك وحيد أمك ولا سائل عنك ولا معيل لامك سواك فقم بما طلبت منك
رضوان: وما اجري
الشاب: لكل يوم درهم ولامك مثله وستأكل وتشرب وتنام
رضوان: هو اجر بخس
الشاب: اما ارتضيته او حبست
لم يكن امام رضوان حل اخر فدرهم هو قوت يوم له ولامه وهو خير له ولامه من الحبس وسيكسب في كل يوم درهمين
رضوان: قد رضيت فهل تركتني اذهب لأمي لأبلغها أنى سأغيب يومين  
الشاب: بل ستخبرها أنك غائب 40 يوما لو كانت يومين لما احتاج لك        
رضوان: ولما الأربعين يوما
الشاب: خمسة وعشرون يوما تدرب وعشرة أيام هي للحضور والافراح والتهاني والتبريكات وخمسه أيام ترى التجار والزوار في القصر ومن يعطوك الرسائل للسلطان وستخرج من المدينة مع موكب من الوالي حتى تخرج من المدينة وبعد عودتهم تعود
رضوان: ولكني لا أقدر ان اترك امي أربعين يوما
الشاب: اما تركتها برضاك شبعانة تدعو لك واما حبست عنها وضلت جائعة قلقة عليك
لم يكن امام رضوان سوى القبول
رضوان: قبلت
فألقى له الشاب أربعين درهما بكيس
الشاب: اذهب لامك وابلغها بغيابك واعطها الدراهم
رضوان: الا تخاف ان اخذها وافر او ان اعود فافشل وتكون قد ضيعت ما دفعت
الشاب: لا لا أخاف هروبك واما فشلك فقد اخذت النصف وان فشلت عوقبت وضاع منك النصف كذلك
ذهب رضوان وهو يحس بالخيبة والالم فهو عمل لا يعرفه ولا يجيده قد اجبر عليه وزيادة باجر ضئيل هزيل ولا يامن غضب الشاب ابن السلطان وهو حتى لم يسأله عن اسمه او يتأكد ان كان ابن السلطان ولكنه أخبر امه بطول غيابه وانه وجد عمل مع احد التجار وسيذهب معه في تجارته ثم عاد للقصر فوجد الشيخ الكبير يجلس امام باب القصر فاعرض عنه غاضبا
الشيخ: تعال يا رضوان
رضوان: ماذا تريد مني
الشيخ: ماذا فعلت لا غضبك
رضوان: أرغمت على عمل ليس لي بسببك
الشيخ: قد سمعت من الأمير انك ارتضيته فان لم تكن ارتضيته فارجع وان اكفيك شره , ولكن يا بني ارضي بالقليل , والأمير ليس بخيل وهو يصرف عليك من ماله وهو ليس بكثير المال
رضوان: انه ابن السلطان
الشيخ: السلطان لا يصرف لعياله من مال الدولة ويجعلهم يحضرون المناسبات والمجاملات ويعطلون اشغالهم فتضرر حالهم وليس لهم من الدولة الا السكن في قصور السلطنة والحراسات والأمير شغوف جدا بزوجته فلما علم بك أعجب بك
رضوان: وما أعجبه في
الشيخ: تذكر حين اتممت عملك ثم عدت فوجدت حفرة قد حفرت فعدت
رضوان: اجل ولم تكن انت موجود
الشيخ: كان الأمير جاء يرى ماذا فعلت بمال اصلاح الطريق فأخبرته عنك وعن اجرك ولما راك قد انهيت اعلا الطريق وهو طريق عودتك لبيتك واتجهت تصلح اسفله امر أحد الحرس ان يحفر فيه حفره ثم جلس خلف شجره فلما رأى أنك عدت تردمها وتساويها قرر ان يستأجرك
رضوان: وقد استأجرني بالإكراه
الشيخ: قلت لك ان لم ترضى عد لبيتك
رضوان: لا قد رضيت , لندخل الى الأمير
الشيخ: الأمير قد سافر وانا المسؤول عنك الان فاتبعني
مشي رضوان مع الشيخ حتى وصل الى مرعى كبير وكان هناك راعى يرعى الغنم فيه أكثر من 100 راس من الغنم فنادا على الراعي ثم طلب من ان ينصرف
الشيخ: درسك الأول اذهب بهذا الغنم لتسقيه من البركة ثم عد به الى هناء
رضوان: وما دخل سقاية الغنم بما كلفني به الأمير أيها الرجل
الشيخ: انا المعلم فالتزم بدرسك وقد اخذت نصف اجرة يومك
سكت رضوان وهو يفكر أي شيخ مجنون وقع في يده فما دخل الغنم في الولائم والحفلات والمناسبات لكنه قرر ان يقوم بما طلب كان يقود الغنم فيتفرق يمنه ويسره وهو يجري خلفه فراته احدى الراعيات وضحكت عليه
الراعية: ما هكذا ترعى الغنم يا أحمق
 رضوان: صدقتي أنى أحمق والا ما تورطت فيما انا فيه فهلا علمتني ما اعمل  
فكانت الراعية تأخذ حجار صغيرة بيدها من شذ من الخراف رمت الحجر امامه فرجع الى مساره وكانت تصدر أصواتا وترمي المعاند بحجره على جسده فيعود وضلت تقود معه القطيع واختلطت اغنامها بأغنامه ولم يدر كيف يفرق وأصبح في حيرة وكرب فضحكت الفتاة وقد احست ما أصابه
الراعية: لا تخف فخرافي تعرفني وستلحقني ثم ان على خرافك وشم وعلى خرافي وشم اخر فاذا شذ أحدهم عرفت
ثم جلست الفتاة تحلب بعض اغنامها في قربة جلدية ثم اقفلتها
الراعية: الا تأخذ شيء من حليب اغنامك لنفسك
رضوان: الغنم ليس لي
الراعية: ومن اخبرك ان الغنم لي لكن سيدي بخيل فاخذ ما احتاج من حليب وإذا ولدت اخذت بعض الأغنام الصغيرة ابيعها او اقتات بها دون علمه ولا تخف هو مجرد حليب لن يعترض سيدك وهناك من يأتون للمراعي يشترون الحليب بسعر جيد وتقدر ان تكسب يوميا من حليب الأغنام أربعة دراهم دون علم سيدك
فكر رضوان يمكن فيما قالته انه مظلوم لكنه عمل ليوم واحد وترك عنه هذه الفكرة
رضوان: لا اظن ذلك وقد سقيت غنمي وسأعود لمرعاي اشكر لك جزيل فضلك
الراعية: ولكني اريد اجر معونتك
رضوان: ولكني لا املك مالا
الراعية: دعني اخذ العنزة الصغيرة ولن يعرف سيدك قل فقدتها
رضوان: لا لا أقدر
الراعية: يا جبان اتركني احلب اغنامك اليوم اجر لي ولن يعرف سيدك فلن اخذ الا قليل من كل شاه
رضوان: لا ان لم يعرف سيدي عرف ربي
الراعية: اريد اجري تصرف
رضوان: ليس عندي مال
الراعية: اذن اعمل عندي بدل ما اعنتك
رضوان: ماذا اعمل عندك وانا مرتبط بالغنم
الراعية: لي عشه من خشب اسكن فيها وسقفها قد بلي يدخل منه ما المطر أصلحه، اعد غنمك للمرعى وعد
رضوان: لدي التزام لكن اتم الأربعين يوما واعود لأصلح سقفك
الراعية: اتفقنا ستجدني هناء بجوار البركة كل يوم بنفس الوقت
عاد رضوان بالغنم كان يحاول ان يتقن رعايته على قدر ما يقدر حتى وصل للمرعى فوجد الشيخ ينتظره ثم اخذه للقصر واعطاه عشره كتب
الشيخ: اقرائها بصوت عالي
رضوان: يا شيخ انما جئت لأغطي عشره أيام في حفل اضحك وابتسم نيابة عنه لا استلم الامارة بدلا منه ما لي والكتب
الشيخ: ستقرأ كذا خطاب ولابد ان تحسن القراءة بصوت عالي وواضح ودون أخطاء
ثم جلس الشيخ وامامه طبل يقرع عليه
رضوان: ولما الطبل يا شيخ
الشيخ: ستكون في حفل ولابد ان لا تشغل تفكيرك بالأشياء الجانبية
وضل رضوان يحاول القراءة بحصافه والشيخ يصحح له ويطبل ورضوان يزداد توتر حتى انها الكتب العشرة وقد اهلكه الجوع وقد اعتاد الوجبة الواحدة في اليوم فلم يسال عن الغداء ولا الفطور والوقت اقترب من المغيب
رضوان: قد اتفقت مع الأمير على العمل مع الطعام
الشيخ: ذلك صحيح ولكن فاتك وقت الفطور والغداء وباقي ساعة على العشاء
رضوان: لا باس قد صبرت يوما سأصبر ساعة
ولما حل وقت العشاء كان صفوان يحلم بما لذ وطاب فهو في قصر السلطان فاتاه الشيخ بثلاث حبات من الزيتون وبيضة مسلوقة وكوب من عصير البرتقال صدم رضوان طارت أحلام اللحوم والدجاج والفواكه
صفوان: يا ويلي ويلاه ما هذا أهذا العشاء ,فهل زدت عليه رغيف خبز يسد جوعي
الشيخ: لا هذا عشاء الأمير
صفوان: وهل الأمير يقضي يومه برعي الغنم
الشيخ: عليك ان تأكل ما يأكل حتى لا يشك الناس
صفوان: أي ناس هم لا يعرفونه ليعرفوا ما يأكل
الشيخ: انه طعامك دون جدال واذهب لسريرك في الحال فستقوم مع الفجر فأمامنا عمل كثير
انه رضوان طعامه وقاده الشيخ لفراشه فنام رضوان وفي الفجر استيقظ وجلس ينتظر الشيخ لكنه خاف ان جل ان يقول الشيخ قد فاتك الفطور فقفز من فراشه وخرج ينادي فجاءه أحد الحرس
الحارس: نعم أيها الأمير
رضوان: اين الشيخ
الحارس: أي شيخ
ارتبك رضوان فهو حتى لا يعرف اسمه ولكن فجاه ظهر الشيخ
الشيخ: اراك استيقظت باكرا
رضوان: وجائع كذلك وامل أنى لم افوت الفطور
الشيخ: لا اتبعني
كان الفطور اجبان وعسل وسلطات وبيض كانت سفرة عملاقه بالنسبة لرضوان وكان سعيدا لكن بعد بضعة لقيمات توقف عن الاكل واصابه الكدر والحزن فنظر الشيخ له متعجبا
الشيخ: ما بالك يا رضون قد توقفت عن الطعام هل اكتفيت
رضوان: اجل اكتفيت
الشيخ: ولما تكدرت وحزنت
رضوان: كيف اكل كل هذا ولا اعلم بحال امي ريتها تأكل من هذا الطعام
الشيخ: لا تخف فأربعون درهم تكفي لتأكل مثل هذا الطعام أربعين يوما
 رضوان: اعرف امي لا بد انها ستقتصد من المال
الشيخ: اتم طعامك فانت تحتاج لقوتك اليوم
رضوان: لا اكتفيت دعنا نذهب لدرسنا
فامر الشيخ أحد الحرس ان يربط الطعام في زواده ثم أعطاه لرضوان
الشيخ: هذا غدائك
اخذه رضوان وتبع الشيخ
رضوان: على فكره ما اسمك لم اتعرف بك
الشيخ: اسمي حمدان
رضوان: أهذا بيتك
الشيخ: اجل هذا بيتي
رضوان: من تكون يا رجل
الشيخ: انا اعمل في خدمة السلطنة
 رضوان: ولما قلت اذهب لبيت حمدان ولم تقل اذهب لبيتي
الشيخ: لو قلت لك اذهب لبيتي كنت قلت ومن انت فاختصرت لك الطريق
ووصل رضوان مع الشيخ للمرعى وكان الراعي قد اتى بالغنم للمرعى فطلب من الشيخ الذهاب وان رضوان سيبقى في المرعى مع الأغنام حتى الظهيرة فجلس رضوان يرعى الغنم ويهتم بهم لم يكن عملا صعبا كان جالسا يراقب لكن بعد مرور بعض الوقت اتاه رجل معه عشره اغنام
الرجل: اين الراعي السابق
رضوان: ليس هنا اليوم
الرجل: كان يرعى اغنامي مع غنمه وقد دفعت له الأجرة مقدما ان لم يكن سيلتزم فليعد لي مالي
لم يتذكر رضوان ان كانت الغنم مع الغنم التي سقاها بالأمس ام لا لكنه لم فكر انه قد يضر الراعي في رزقه ان رفض والمرعى واسع كبير فلا أشكال وخاف ان يختلط الغنم فلا يعرف اغنام الرجل والبحث في السيقان عن الوشوم سيأخذ وقتا لذلك بحث يمينا ويسار عما يعلم به على الأغنام فلم يجد الا توت بريا احمر
رضوان: هات غنمك
ثم علم على جباه الأغنام بثمار التوت البري ضل جالسا يراقب الغنم واقتربت الظهيرة وقرر ان يذهب لسقايه الغنم ويأكل طعامه بجوار بركة الماء حيث يسقي الغنم تحت ضل الأشجار هناك ومشى مع غنمه الى البركة لم تكن الراعية موجودة وجلس وإذا بكلب يجرى نحوه نابحا وتقفز بعض الأغنام في الماء فخاف ان تغرق الأغنام او ان تغسل العلامات فاخذ حجر رمى به الكلب ففر الكلب ولحق رضوان بالأغنام يخرجها من الماء وكانت العلامات في مكانها لكنه لم يعرف ان كان عليه ان يجففها او تجف من الشم فلم يربي من قبل غنم وخاف ان تمرض فقلع ثوبه وعصره وكان يجفف به الأغنام ثم يعصره ولما التفت لطعامه وجد الغنم قد اكله لم يبقى منه الا بعض الجبن واناء العسل وجلس ليأكله لكن طفل صغيرا كان يقود شيخ اعمى قدموا نحوه
الطفل: اعندك طعام لي ولجدي
فاحتار رضوان ولم يبقى له سوى قطعه الجبن وبعض العسل ولكنهما طفل وشيخ اعمى وهو صلب قوي فقال وقرر ان يعطيهما ما بقى من طعامه ولكنه لا يملك ما يضع فيه العسل والاناء ليس له فقال لهما اجلسا وكلا فجلس الشيخ والطفل يأكلان وابتعد يراقبهما من بعيد حتى لا يضايقهما حتى انتهيا ثم لم زوادته وجلساء يستضلان بجواره تحت الشجرة لم يكن اكل بشكل جيد وقد ذهب غدائه ويعلم ان له بيضة وثلاث حبات من الزيتون وضل الشيخ يكلمه والصبي الصغير يلعب مع الأغنام , وهم كذلك اقبل عليهم فارس والكلب الذي رماه خلفه قد اظهر أنيابه وكشر ينبح وصاح به
 الفارس: انت من اصبت كلبي وثنيت ساقة
رضوان: ما علمت انه كلبك ولكنة أرعب الغنم فرميته ليبتعد ولا اظن ان رميتي تثني ساقة
الفارس: تكذبني أيها الراعي البائس  
رضوان: لا اكذبك ولكن كلبك أرعب الغنم فرميته
الفارس: وانا اصادر غنمك لأنك رميت الكلب
رضوان: أي حق لك لتصادر ما ليس لك به بحق
الفارس: اذن نتبارز
رضوان: وكيف نتبارز
نزل الفارس من جواده وامسك غصن شجر من الأرض وألقاه لرضوان واخذ غصن اخر
الفارس: هاجمني
فهجم عليه رضوان وكان الفارس يتلاعب به ويلسعه بغصن الشجر حتى تورم جسده من كثر الضرب ويسقطه ويقلبه ورضوان يقوم مرة تلو الأخرى فلم يكن سيسلم راس واجد من الغنم ولو قطع راسه فهي امانة عنده
الفارس: يكفيك اليوم سأعود غدا لأكمل تأديبك
وجرى الطفل نحو الفارس
الطفل: هل علمتني الفروسية لأكون بطل مثلك
كان رضوان يحس بالانكسار كيف للظالم ان انتصر ان يصير بطل وقرر ان يتمرن أكثر ثم انصرف الشيخ والصبي وظهرت الراعية وكان رضوان يهم بالمغادرة
الراعية: بهذه السرعة ستذهب انها ما زالت الظهيرة , وما لي اراك موجوع تترنح في خطاك  
رضوان: هجم علي فارس أحمق وضربني وتلاعب بي كما تلعب البنات بعرائسها
الراعية: مع أنك تبدو قوي البنية
رضوان: ليس الامر بالقوة فالثور قوي ويصيده الأسد انما هو فارس قد علم فن القتال وانا حداد ادق الحديد وانفخ في النار ولو دققت عنقه لكسرتها
الراعية: تعلم إذا القتال واجده
رضوان: ليس لقتال الناس لي غاية
الراعية: لكنك لا تضمن ان الناس ليس لهم بقتالك غاية , فلم تكن لك في قتال الفارس غاية لكنه قاتلك
رضوان: قد تكونين محقة ولكنه وقت انصرافي فهي الظهيرة وقد بلغ صاحبي راعي الغنم أنى سأعود بها في الظهيرة
قاد رضوان الغنم فوجد الشيخ والراعي بانتظاره
الشيخ: لما تأخرت وما لي اراك معفر بالطين
رضوان: حكاية طويلة اقصها لك، أيها الراعي الأغنام العشر بجباه حمر هي غنم صحبك الذي ترعى له
الراعي: ولكني لا أرعى لاحد
رضوان: ولكنه قال انه اعطاك اجرك مقدما لترعى غنمه مع الغنم
الراعي: لا أرعى مع غنم السيد حمدان أي اغنام
أحس رضوان بالذنب فالشيخ حمدان هذا يبدو عليه البخل وربما يعاقب الراعي ان علم بانة يرعى غنم مع غنمة واراد ان يتدارك الموضوع
رضوان: انا الذي اخذت منه الاجر فالمرعى كبير وواسع ولم اظن ان السيد حمدان سيمانع
الراعي: بل الرجل أراد ان يخادعك فهن عشر شياه واراد ان يتزاوجن مع غنمنا فأدعا ما قاله لك وصدقته وذلك أنك راعى جديد وتبدو عليك الطيبة فقرر استغلالك
رضوان: ولما الاستغلال لا اظن ان هناك مشكله في التزاوج
الراعي: عندنا تيوس وكباش قوية أفضل ما في المدينة يتنافس عليها الرعاة لتحسين نسل اغنامهم، ولأنه احتال عليك خذ شاة من اغنامه لك ولن يقدر ان يعترض
رضوان: لا قد قبلت العمل دون اجر ولا اغتصب مال أحد لأنه احتال على ,لكني الان قد تورطت ووجب علي انتظاره حتى يعود لأخذ أغنامه
الراعي: لا فانا اعرفه فلا بد انه المحتال الذي في المرعى المجاور لي انتظر سأناديه
ذهب الراعي واحضر الرجل واعطاه اغنامه امام رضوان ثم ذهب رضوان مع الشيخ ليقرأ الكتب مثل الليلة السابقة وبعد الانتهاء وهو يتعشى حكى للشيخ ما جرى ثم واصل كلامه
رضوان: اتعرف الفروسية يا شيخ
الشيخ: لا لكن الحرس يعرفونها أكلم لك رئيس الحرس يعلمك
ذهب الشيخ ورضون لقائد الحرس الذي بداء يدرب رضوان على الفروسية وستكون له جصه يوميه قبل النوم تدرب رضوان حتى هلك فرغم قوة جسده وليونته الا ان سرعة الحركة مرهق وخاصة مع الجوع وذهب بعد حصة لينام واستيقظ في الفجر ليأكل إفطاره واخذ زودته ثم ذهب ليرعى وحين اقتراب الظهيرة ذهب للبركة فجأة الصبي والشيخ واعطاهم زوادته فقد اكتفى بإفطاره واكل ما يكفيه ثم بعد قليل أتاه الفارس وراح يبارزه وعمل به مثلما عمل في اليوم الذي سبقه الا ان رضوان كان اكثر قوة هذه المرة فلم يتضرر كثير وجات له الراعية ولأول مرة يتنبه انها جميله فقد كانت تخفي جميع جسدها ووجها ولكنها هذه المرة غسلت وجهها بما البركة ثم عادت وغطت وجهها ولكن كان قد رأى انعكاس وجهها واعجب به وعشقها فكلامها طيب ووجهها جميل ولكنه شاب معدم فقير بالكاد يحصل قوته وقوت امة  ولكنه قرر ان تمكن ان يعود لها فيخطبها ومرت الأيام خمسة عشر يوما ورضوان على هذه الحال وكان في القتال قد تحسن وصار ينافس الفارس ويجاريه وكان بالصبي قد تعلق وبالشيخ الاعمى يحكي له من القصص والحكم والامثال وتعلم الخطب امام الجماهير وكان الشيخ حمدان يجمع له الحرس حتى يتعود حضور الجماهير ثم استمر خمسة عشر يوما اخر يعلمه الآداب في الكلام والاكل واللبس ويذهب للمرعى وقد تعود رضوان قلة الاكل وكثر العمل وما اتم الثلاثين يوما حتى صار فارسا من الفرسان وصار يقف للفارس ويتعادلان في القتال وفي اليوم الأخير له في الرعي يومه الثلاثين وعند قدوم الفارس
رضوان: يا هذا اما ضقت من قتالي انه يومي الأخير وأود ان نصطلح فلم اعمل شيء يستحق ما تصنع
الفارس: يا صاحبي انه يومك الأخير فليكن قتالك الأخير معي ولنستخدم سيوفا حقيقية
رضوان: لا معاذ الله ان ارفع بوجهك السلاح
الفارس: ولكني سأرفعه بوجهك فدافع عن نفسك
القى الفارس سيفا لرضوان ثم تقدم نحوه كان رضوان يفر ويحمل السيف ليتقي به ضربات الفارس فرجع الفارس الى عند الشيخ الاعمى الجالس
الفارس: اقتله ان لم تأتي وتدافع عنه            
فعاد رضوان يقاتل وأسقط سيف الفارس من يده ثم حمله من الأرض واعاده له
رضوان: يا هذا انصرف ليس لي حاجة بقتالك
وانصرف الفارس وظهرت الراعية أحس رضوان هذه المرة بالعجب فلم يحصل ان ظهرت الفتاة والفارس رغم انه يرى وجه الفارس ويعلم انه ليس الفتاه فهناك فرق في الجسم والوجه لكن لما لا تظهر الا عندما ينتهي قتاله معه طال او قصر لكنه لم يهتم كثيرا ودعها وهو يحس بالحزن لفراقها وودع الشيخ والصبي وفي اليوم التالي جهزه الشيخ حمدان بحرس وطلب منه الذهاب مع الفرسان وحده للقصر لأنه يجب الا يرافقه وسيرسل معه جارية تهتم بأمرة وبلبسه ومساعد له يجلس معه ويعينه ولم يكن رضوان ماهر في ركوب الخيل لكنه يجيد الركوب فسار في المدينة كما طلب منه مستقيم الظهر وسط الفرسان خلفة العربات فيها اغراضه والجارية ومساعده والفرسان عن يمينه وشماله ومن خلفة وامامه حتى وصل الى قصر الوالي حين وصل رحب به الوالي وادخله حجرة الضيافة وطلب منه ان يرتاح من السفر , كان رضوان مزهو بهذا الموكب الفخم والاستعراض بين الناس والكل يحيه وكان يضحك فهو يعرف انه يعيش زيفا ولكنه لا يضر احد وهي كلها زخارف كذابه وكان اعلان الخطبة بعد ثلاثة أيام وكان رضوان سعيد يعيش في نعيم لم يحلم به في المساء يجالس الوالي وتعزف له الالحان واطيب أصناف الطعام وفي الصباح نوم وجلوس في الحدائق وسط عبق الورد قد طار من راسه ريح كير الحديد وعفن الغنم ولكنه كان كلما نام في فراشه ضل يبكي يتذكر امة وكانت مساعدة يهدئه او الجارية ولم يكن يقدر ان يقول لهم انه يبكي امه  وفي اليوم الثالث يوم حضور الخطاب ذهل رضوان من الصدمة كان من بين الضيوف الفارس الذي عاركه ثلاثين يوما وقاتله واحس انه قد فضح امره وانكشف سره وان لم يقطع الوالي راسه حبسه الأمير ابن السلطان ولكن الفارس تقدم نحوه
 الفارس: انت أيها الراعي اتدعى أنك ابن السلطان لأفضحنك
رضوان: انا ابن السلطان ولكني أحب رعاية الغنم
الفارس: أنى فاضح امرك فابحث عمن يصدقك
رضوان: ليس لديك دليل ولا برهان
الفارس: بلى لقد ضربت ظهرك بالغصن على خفه ثوبك وسيضل اثر جلدك وسيعرف الجميع كذبك
رضوان: ماذا تريد يا وجه النحس
الفارس: قد رفضتني الاميرة وانت الان تدعى أنك ابن السلطان فاطلب يدها من ابيها فاذا تمت الخطبة اهرب كما كنتي تنوي وازيدك على ما نويت سرقته من مالي
رضوان: لست بهارب ولا سارق , وما تستفيد من ضر الفتاة
الفارس: حتى تحس بالقهر كما احسست اما ان تفعل او افضحك
رضوان: يا هذا دعني أفكر
الفارس: لا تفكير اليوم الاميرة تختار أحد المتقدمين اليوم تتقدم لخطبتها
رضوان: اليوم تختار فما أدراك انها ترفضك
الفارس: قد رفضتني اول ما تقدمت وانا أقرب لها من هولا الاغراب وقالت لا اتزوج اهوج مثلك
رضوان: افضحني إذا فلست متقدما
الفارس: حسنا لي عندك راي اخر اجل الخطبة ثلاثة أيام حتى يحضر ابي
 رضوان: وكيف افعل ذلك
الفارس: لا اعرف تصرف
وقع رضوان في حيرة من امره فقد جاء لكي يجامل نيابة عن شخص وإذا به يتدخل ليعطل زيجة حتى يحضر شخص وضل يفكر يفعل ام لا وان فعل قد يكون ظلم الاميرة وان لم يفعل ضاع هو ولم يحضر الشيخ حمدان لبلغه لكنه لم يحضر كان في نفسه يسبه ويلعنه ويلعن الأمير ويلعن اليوم الذي عرفه فيه فذهب الى صاحبه الذي ارسله الشيخ ليعينه ثم امره ان يتبعه وعاد ودخلا الى حجرته وقف امامه لا يدري ما يقول له
المساعد: ما بك يا سيدي الناس في الحفل
رضوان: لست بسيدك ولا سيد أحد اين أجد الشيخ الان الم يقل انه سيحضر مع الحضور
المساعد: السيد حمدان حضر قبل ان تستفيق ثم أصيب بوعكة ونقل الى بيته
رضوان: اما وجد وقتا يمرض فيه الا اليوم , ماذا افعل
المساعد: أخبرني لعلي أستطيع مساعدتك واطمئن فانا اعرف كل شيء عنك
حكى له رضوان ما حصل
المساعد: لعل في ذلك خير اخر الخطبة
رضوان: حتى ان اردت تأخيرها فما حجتي وعذري
المساعد: أخبر الوالي أنك تريد التعرف على مهارات الخطاب وأقم المسابقات
فكر رضوان ثم اقتنع بكلام مساعده فراح للوالي وبعد حيث ومزاح
رضوان: يا أيها الوالي الرشيد قد رأيت امرا، هي ابنتك الوحيدة وارى قبل الاختيار ان ترى للناس ما لخطيب ابنتك من المهارة في الفروسية والخطابة والثقافة , وارى ان نقيم كل يوم مسابقه اليوم الأول سباق للخيل وسباق للرماية والثاني خطابة ومناظره والثالث ثقافة عامه , ثم تنتقي الاميرة من تريد
الولي: لسنا في قصص الاساطير لأقيم مسابقة للخطاب فهم امراء قد تقدموا للخطبة وهم ثلاثة وان انتصر واحد لا تقبله ابنتي عجزت عن رده فقد اقمت مسابقة
رضوان: اذن انا أقيم المسابقة وانافس الثلاثة كنوع من الترحاب من ابن السلطان بضيوف الوالي وعلى من يريد الزواج من ابنتك منافستي ولكل منهم يوم
الوالي: لك ذلك
أعلن الوالي المسابقة ورضوان يحس بالاسى لحاله فسوف يهان لا محاله
وفي صباح اليوم الأول حضر الأربعة لسباق الخيل فقد تقرر ان ينافسوه كلهم في السباق في يوم واحد وانطلقوا في السباق وخسر رضوان خسارة نكرا وسخر الجميع منه ثم بعد الغداء اجتمع معه الامراء وكانوا يهمزونه ويلمزونه وبعدها حان وقت الرماية والمبارزة مع الأول فغلبه رضوان بسهوله فقام اليه الثاني
رضوان: ليس اليوم دورك
الأمير الثاني: انما صاحبي لا يجيد المبارزة اخفت ان اغلبك يا ابن السلطان
رضوان: لا فرق ان غلبتني اليوم او غدا لكن لك ما تريد
وتبارزا وغلبه رضوان في الرمي والمبارزة فقام له الثالث
الأمير الثالث: لن تعرف القتال حتى تبارزني فما عليك بهما
فبارزه رضوان وغلبه واعجبت الاميرة برضوان وتعلق قلبها به لبساطته رغم قوته فلم يغتر ولم يفاخر او يهمز ويلمز وجاءته في الليل تكلمه وتعجب كان جميلة فاتنه ذكية فطنه وراحت تحادثه وتغازله وتتودد له ولكنه يعرف سو حاله فكان يصدها ولم يعرف كيف يقول لها انه لا يصلح لها فلمح لها انه متزوج فراخت تلمح له انه ابن السلطان وابوه متزوج أربع ويحق لكل رجل من النساء أربع وعرف ان الفتاة قد تعلقت به ولم يعرف ماذا يفعل فكلما خرج من ورطه وقع في أخرى وفكر ان يهرب لكن كيف سيهرب اقفل عله حجرته ونام واحس بحركة قبل الفجر استيقظ  فاذا جاريته تفتش في اغراضه
رضوان: ما جاء بك وعما تبحثين
بكت الجارية على الفور
الجارية: اعطاني فارس المال وقال ان اضع هذه في ثيابك التي ستلبسها اليوم
رضوان: أي فارس
الجارية: هو حارس أحد الامرا وقد اغراني بمال كثير وليس فيه ما هو خطير
رضوان: وما أدراك ما فيه
الجارية: اراني أثره على يده وما هو الا دوا يسبب الحكة وكل ما يبتغيه الأمير ان تبدو كالجربان فتكرهك الاميرة ويسخر منك الناس
رضوان: وماذا افعل بك
الجارية: سامحني يا سيدي
رضوان: اذهبي الى عملك
كان رضوان يفكر كيف يأمنها وقد خانته مرة لعلها تعيدها وتقتله ولكن لعل في قتله راحة له ولولا امة لما اهتم , لبس وذهب لخصومة وكان قد استحقرهم هولا امرا فكيف يكون الحقراء هولا من سيحكمون البلاد انهم مجوعة من الحمقى ثم ان جاريته جاءت له راكضه تحمل بيدها ورقة
الجارية: سيدي هذه المسابقة بكلها وتقدر ان تغلبهم وتمسح بهم الأرض
رضوان: احرقيها ايتها الحمقى فلست بغشاش
لكنه أحس بحرقه حين قالها فهو الان يغش الناس يدعى انه انسان ليس هو من اجل مبلغ تافهة كان يريد الانسحاب لكن العاقبة وخيمة في المسابقة كان مستواه متوسط فقد افادته الكتب التي يقرأها جهر ولم يكن الامرا خير منه لذلك جلسوا يتلمزون على طريقه اكله ولبسه ورضوان يسمع ويبتسم ويدعو على الشيخ الذي مرض بعد ان ورطه ثم فكر ان يدعى الوعكة فيكون اتم عمله وخرج من القصر وهرب من كل المشاكل فما ان انتهت المسابقة عاد الى حجرته , وطلب منها ان تحضر له شيء يرفع حرارته واحضر له الجارية القرب الساخنة فوضعها على جسده حتى سخن ثم جعلها تنادي الوالي بعد ان تخفي القرب وادعى انه محموم مصاب وسيعود لأهله
الوالي: لا لا ترجع وهذه حالك
وطلب الوالي له الأطباء ولم يجدون لحاله سبب لكن سرعان ما وضعوا له الكمادات وبرد جسمه وحسن حالة ورضوان لا يدري ماذا يعمل ومر يوم الخطابة وتفوق على الامراء الثلاثة وكانت الاميرة تزوره كل ليله تكلمه وتتغزل فيه فلما أصبح وجد ان الشيخ قد جاء فجرى نحوه سعيدا كي يخلصه
رضوان: اين انت يا رجل , اخرجني ن هناء فقد انتهت الأيام
الشيخ: لا لقد مددتها انت واليوم تختار الاميرة من بين الخطاب لها خطيبا، واريدك ان تتقدم لخطبتها
رضوان: اجننت أيها العجوز الخرف
الشيخ: انا وزير السلطان حمدان وعليك ان تعرف ان الامر كله خدعة فليس للسلطان سوى ابنه وابنه مات قبل شهر او يزيد وابني متيم ببنت الوالي ولن اضيع ابنة السلطان لأزوجه ببنت الوالي
رضوان: يا خسيس سيعرف الجميع
الشيخ: لقد خططت لكل شيء ستتم الخطبة وستصحبها لروية اباك السلطان فاذا وصلت الصحراء اعطيتك مالا كثير وارسلتك لتسكن قصرا لي خلف الجبال خذها وأمك ولن يعرف ابني بذلك وحين ينطلق اخوانها للبحث عنها سيعرفون انهم خدعوا ويعودون خائبين, الكل قد ربح
رضوان: ولكنك موجود وتعرف ابن السلطان وسيعرف الناس أنك ورا المكيدة
الشيخ: لا فانت جئت ولم ارك فقد كنت مريض والان اقابلك لأول مرة ولكن فتاك سيضربني قبل ان ابلغ عنك الوالي ولن ادخل للوالي اليوم كذلك وجئت ابلغك أمك لدي ان لم تطع قتلتها ولن تجد من يصدقك واعدمك الوالي، ولكن ان اطعتني صرت من الأثرياء وملكت الدنيا مال وزوجه ذات فتنة وجمال
وفجأة اقبل أوقع مساعده انا خزفي على الشيخ فسقط الشيخ مدعيا الإصابة وحمله حرسة لبيته والفتى يقول لم اكن اقصد وقع مني دون قصد , ووقع قلب رضوان في قدمية فهو وامه قد هلكوا عمل ما عمل, ثم اتاه تلك الساعة فتيان يتخاصمان وهو في بوس وهم وكرب يطلبان حكمه فهو الأمير وقد ارتضيا حكمه  
رضوان: فيما تتخاصمان
الأول: لناء عنزه نرعاها وقد ولدت ذكرا وانثى فأريد الانثى وليأخذ الذكر    
الثاني: الجدي يوكل مرة اما العنزة اربيها واحلبها وهو يربي في بيتي فخير له ان يأخذ الجدي ويذبحه فلا فناء له واربي انا العنزة
الأول: انه جدي صغير لا لحم له وان ربيته في فناه واكل مع غنمه صار لي شريكا فيه حتى وان كنت ادفع ثمن طعامه واكل من لحمه لكن ان اخذت العنز وربيتها عنده او عند غيره صار لي من لبنها نصيب دائم ومن ولدها كذلك
رضوان: الحل عندي خذا الجدي للسوق ثم زيدا على ثمنه مناصفة بينكما واشتريا عنزه صغيره فتصير لكل واحد منك عنزه
اقتنع الفتيان وانصرفا لكن اتاه رجل في مال وثروه
الرجل: سيادة الأمير ان والى المدينة قد ظلمني واخذ من ارضي ولما علمت أنك ابن السلطان اتيتك شاكيا
رضوان: لا أقدر ان افتيك في امرك لكن سأحاول ان اعيد لك حقك ان كان لك حق
ثم طلب من الحارس ان يقوده الى فقها المدينة ودخل عليهم مع الرجل
رضوان: احكي شكواك واظهر ما لديك , وانتم اسمعوا شكواه وأشيروا علي
فلما سمع الفقهاء شكواه حكم له بانه قد ظلم ووجب على الوالي تعويضه
وعاد رضوان الى مجلس الوالي وجلس في مكانه
رضوان: سيدي الوالي ان عندي اليوم مسائل احكيها لك
الوالي: تكلم أيها الأمير
رضوان: هلا جلسنا وحدنا لكيلا يسمع كلامنا أحد واترك هذا الرجل فقط فله مسالة
الوالي: لك ذلك
ثم أفرغ المكان الا من قائد الحرس ووزير الوالي
رضوان: الأولى مسالة هذا الرجل فأنك قد ظلمته ووجب عليك تعويضه ولا أتكلم عن امر اخر حتى تتم مسالته
  الوالي: لك ذلك
وامر للرجل بتعويض مناسب ثم أكمل رضوان يتكلم عن حال اهل المدينة والوالي يصدر الأوامر لرجاله بالإصلاح فلما انتهاء رضوان من كل مشاكل العامة
رضوان: سيدي الوالي الان انصحك لا تزوج ابنتك لاحد هولا الثلاثة فهم حمقى ولا ارضي ان يقال ان الوالي قد صاهر مثل تلك العقول البليدة كثيرة الهمز واللمز ولا ارا انهم يصلحون لحكم ولا ولاية
الوالي: صدقتني النصيحة فقد احسست بذلك
رضوان: والمسالة الأخيرة لست بأمير ولست بابن السلطان انا حداد في المدينة أوقع بي شيطان يدعى حمدان اظنه وزير السلطان يريد من ان اتزوج ابنتك وافر بها ووعدني بالمال وهو يحتجز امي عنده ولا اظنك الا متهمي بالجنون او قاتلي
ضحك الوالي ودخل الشيخ حمدان وقام الية رضوان يريد ضربه لكن قائد حرس الوالي اوقفه ثم دخل خلفة الفارس الذي لطالما قاتلة
رضوان: ما القصة افهموني لما كلكم تضحكون
الشيخ: اسمع بني انا الشيخ حمدان أخو السلطان ووزيرة وأخي له من البنات كثير وابن واحد لا غير وابنة قدم ليخطب ابنة الوالي وهو يحبها وهي تحبه وقد عرفنا انه هناك من يريد قتله ووقعنا في حيرة كيف نعمل لنحميه وقد كنت في المدينة لأجل حمايته وعندي مال اصلاح الطريق فلماء اتيتني بائسا وكنت اجلس بين الأطفال أحببت في البداية ان الاعبك وقلت بعد ان تعود بائسا لبيتك أرسل لك زيادة في اجرك لكن ارسلتك بالمال للتاجر ففاوضته وأنقصت في السعر ولم تسرق او حتى تجادل بل نصحتني رغم اني ظلمتك في اجرك وذهبت لتنجز عملك على واتقنت عملك وجودته  وجاءت عربة تحمل صخور فسقطت منها صخره وثقب الطريق وكنت انت عندي اعطيك الدرس فلما انصرفت في طريقك كان العاملون قد رفعوها وجاء احدهم يبلغني فهي من صخور اصلاح القصر وقد أصيب احد العمال وبينما كنا نتناقش في البستان انا والحارس رايتك اختبأت خلف السور ورايتك تأخذ من الأغراض فظننتك تسرق منتقما لكن سكت وقلت لو كان صبر لأخذ اضعافه حلال لكن ما لبثت الا قليل ثم اعدت الأشياء لمكانها قلت لعله تاب ولكن حين ذهبت لأعاين المكان الذي حصل فيه الحادث ووجدته قد اصلح فهمت واحسست بالذنب الكبير لكني اعجبت بك وبخلقك وقلت هذا الرجل هو الحل الذي جاءني من السماء لأنك عاشق الخير        
فهم رضوان فقد قبض الحرس الذين كانوا يرقبونه على من حاول قتله وكانت الجارية إحدى الحرس تدعى انها تقبل الرشاوي وكذلك المساعد وكانت الاميرة توكد للناس بغزلها معه انه الأمير وقد جاءت واعتذرت منه اتضح له ان الفارس هو الأمير وقد جاء اليه معتذرا عما فعل به وأخبره ان ما فعله كان جزء من التدريب حصل رضوان على مبلغ كبير من المال وعاد سعيد لامه ولكن لم يجدها في داره ووجد حارسا عند باب داره يخبره ان امه في بيت الشيخ حمدان فذهب للبيت ووجد امه معززه مكرمه واصر الشيخ ان يضل معه في بيته يتعلم منه ليستلم الوزارة نيابة عنه  وقال انه سيخطب له احدى بنات السلطان لكنه رفض الزواج من بنات السلطان واخبره انه سيذهب ليطلب يد الراعية ان كانت بلا زوج ورضيت به وان كان يريد بقائه معه فسيبقى هو وزوجته ان رضيت ووافق الشيخ وذهب للمكان حيث تسقي الراعية غنمه فوجدها
رضوان: اين بيتك أصلح لك سقفه
الراعية: بيتي قريب ولكنه بدون سقف يحتاج سقف
رضوان: ابني لك سقف , وان رضيتي تسكنين معي بيتي
الراعية: رضيت لكن لي جد كفيف واخ صغير
رضوان: الشيخ الكفيف والفتي الصغير اهلك
 الراعية: اجل
رضوان: اني ضيف عند معلمي مقيم ولا اضنه يرفض فهو رجل كريم لكن استأذنه وان لم يرضي اصلحت بيتك وسكناه  
الراعية: قد قبلت تذهب لابي تطلبني منه
رضوان: اذهب
فأخذت الراعية تقوده وهو يتبعها حتى اقتربت من التب الذي يسكن فيه الشيخ محمود
رضوان: ما أقرب بيتك من بيت معلمي
الراعية: يا أحمق بيتي هو بيت معلمك انا ابنة الشيخ حمدان
رضوان: والصبي والشيخ الاعمى
الراعية: الشيخ الاعمى هو ابي حمدان يضع رباطا على راسه وعينيه ويبيض لحيته ويصبغ وجهه بالسواد فلا تعرفة
تزوج رضوان دنيا بنت حمدان

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

سناء وجسار الجزء الثاني الفصل الأول

غربة الفصل السادس

سناء وجسار الجزء الثاني الفصل الخامس