يسر وبنت الماء
كان يا مكان في سالف العصر والاوان في احدى المدن الصغيرة الاقرب الى الارياف بيوت صغيره وجميله متقاربة يعيش اهلها بمحبه في اطراف تلك المدينة يوجد بيت كبير بجواره حديقة الاطفال ومدرسة البنات وبيوت صغيره بلون واحد متشابهة كان ذلك البيت الكبير بمنظر غريب وغير متناسق مع المنطقة فهو يحتل مساحه 8 بيوت مع حديقته الواسعة المحيطة به كان يعيش في البيت الحج عصام رجل كبير يحبه اهل المنطقة رغم هذا البيت الضخم لكن الحج عصام كان رجلا فقيرا يملك كافتيريا صغيره داخل مدرسه البنات يبيع لهم اطعمه خفيفة كان محبوبا وطيبا وفي المسا يجمع ما يزرعه في حديقة البيت من خضار ويبيع ما يزيد عن حاجته عصام ارمل لمرتين ولكنه لم ينجب اي طفل حين توفت زوجة عصام الثانية كان عصام يحس بالوحشة كانت تصغره بالسن وقد احبها كثيرا دفنها في حديقة بيته الكبير الذي ورثة بحديقته الواسعة وسوره المرتفع وفي احدى الليالي كان عصام يبكى وحدته بجوار قبر زوجته كان الليل قد انتصف والقمر بدر مكتمل سمع خطوات فرفع راسه أصابه الرعب كان رجل يقف امامة وخشى ان يقتله فهو قد شاب والرجل يبدو عليه الشباب والقوة
عصام: من انت وكيف دخلت
الشاب: لا تخف انا تاجر متجول ووجدت بابك مفتوحا فدخلت اردت المبيت والضيافة فانا غريب وبيتك أكبر البيوت فرجوت ان تقبلني عندك حتى الصباح واسير لطريقي
عصام: اما الدار فلا يغرنك كبره واما واجب الضيافة فهو حق لك على مرحبا بك
دخل عصام والشاب الغريب وقدم عصام للشاب خير ما في بيته من طعام واعطاه فراشه ولما لاحظ الشاب قله الأثاث عرف من عصام حالة نام الاثنان وحيف استفاق عصام مع صوت الفجر وأيقظ الشاب وهما يخرجان للذهاب للصلاة توقف الشاب امام قبر الزوجة والتفت لعصام
الشاب: أيها الرجل الكريم خذ قطرة الماء هذه
اخذها عصام وراح ينظر لها بتعجب
عصام: ما هذا
الشاب: هذا اندر شيء ماء الشباب اشربه تعد شابا كما كنت
عصام: يا بني ما حاجتي للشباب لم يعد لي في الدنيا جليس وليس لي بالحياة مطمع
الشاب: هديتي لا ترجع ا
عصام: إذا اعطيها زوجتي علها للحياة ترجع
سكب قطرة الما وهو يبتسم على قبر زوجته ساخر من كلام الشاب ثم التفت للشاب ليكملا طريقهما للصلاة لكن لم يكن الشاب موجودا ضل واقفا في مكانه مرتعبا يلتفت يمنة ويسرة لكن لا احد دخل بيته وخرج لا يوجد احد اول خيوط الضوء يلمس القبر كانت نقطة الماء تجمع حولها تراب القبر تشكل كتلة عارية تبكي على القبر اغمي عليه لكن حين استيقظ كان الطين يلعب جالسا فوق بطنه ويبرز منه قدمان ويدان ليصير اقرب الى شكل البشر ملامح محدده فقط راس ويدين وقدمين لكن لا تحمل اي ملامح في وجهها فلا انف ولا عيون ولا فم محددين تفتح فتحه في اي مكان في راسها لتأكل وعيناها يتحركان كيفما تريد امسك بها كانت ودوده كأي طفل صغير ابتسم لقد صار اب حين وجدها صارت حياته كان يرعاها ويهتم بها ويخفيها عن الجميع لم يستقبل احد من بعد قدومها ولولا لقمة العيش ما ترك دارة وابنته كان يعلمها ويأخذ الكتب من المدرسة مثل اي طالبه كان يحضر الامتحانات ويجعل المعلمات يصححن الاختبار كن يضحكن يضنون انه يحل اختبارات البنات وكن يشرحن له الأخطاء فيعود ويشرحها لها كانا سعيدين عصام وقطره الما مرت السنون وذهب وسجل البيت باسمها واسماها ندى اخرج لها شهادة ميلاد ودفع مبلغ كبيرا لطبيب كي يخفي الامر ويزور الأوراق ويجعل المتوفاة هي أمها وهو ابوها لم يعلم احد بها وكانا يعيشان بسعادة وهنا لكن الحياة تأخذ مجراها مات عصام ندى تبلغ الخامسة عشرة لم تكن جميلة لكنها تجيد الرسم والنحت نبهها ان خرجت بشكلها هذا هرب منها الناس اخذت الصورة الوحيدة التي وجدتها لفتاة
وراحت ترسم وجهها وتخططه وتثبه بالأصباغ لم يكن جميل لكنه كان مقبول لتخرج للعالم لونها البني الطيني وشعر من خيوط الذرة تمت المراسم بسرعه وادخلت ندى للمدرسة من نظرات التعجب في اعين الناس من شكلها الغريب اثنا الدفن والجنازة وتجهيز اوراقها الى نظرات السخرية والاستهزاء من قبل طالبات صفها في اول مرحلة ثانوية كانت هناك ابتسامة وترحاب وقفت يسر لتشدها من يدها وتجلسها بجوارها بابتسامه مرحة
يسر: انا يسر
ندى: قطرة الما ندى
يسر: كمان ملقبة نفسك طيب انا قمرايا يا قطرة الما
ريم كرهت ندى من الوهلة الأولى ريم بنت المديرة ولها سلطه قوية في المدرسة والكل يريد كسب ودها في مدرسة البنات وريم صديقة يسر المقربة ازداد غيظها حين قربت يسر ندى منها واجلستها بجوارها كانت يسر تحس بخوف ندى وارتباكها بسبب شكلها الغريب وبسبب سخرية الفتيات منها كانت تحاول تهدئتها الا ان ريم اعتبرت ان ندى تأخذ مكانها وتسرق صديقتها لذلك فوق سخرية البنات صارت ندى هدفا لريم، ندى توسخ أي شيء تلمسه بالطين لذلك سموها البنات فورا بالقذرة ومن اول يوم دراسي لم تكن ندى تسمع فيه غير الاهانات تمسك دمعتها كي لا تبكي مع انهم لو نظروا للحديقة حيث تمشي كانوا لأحظو اخضرار موضع قدمها أصرت يسر ان تساعدها و اخذت يسر ندى معها لبيتها واستضافتها حاولت اقناعها بالبيات معها لكن ندى احست بامتعاض ام يسر من توسيخ ندى للأثاث عادت ندى للبيت الكبير عادت تزرع خضرها لتعيش منها ولفت جسدها بالأكياس ندى تشرب الماء لتضل رطبه لأنها ان جفت تحولت لتراب وتطايرت في الهوا لكن لم تكن تزيد والا ذابت احست ان الاكياس افادتها هي تحفظ رطوبتها وتمنعها من توسيخ ما تلمس ذهبت ندى للمدرسة حين جلست اشارت ريم لثلاث فتيات ليغسلن ندى بالماء
ريم: عشان ننظفك يا قذرة استحمي بالصابون والقت على راسها قطعه صابون غطت ندى وجهها الذائب وجرت يسر غاضبه لريم وصفعتها
يسر: ما فيش غيرك القذرة يا ريم
جرت يسر لناحية ندى تضمها وامسكت يدها تحاول ان تبعدها لتمسح وجهها لكن ندى دفعتها بقوه حتى اوقعتها على الأرض وجرت وهي تغطي وجهها
ريم: اهه البنت رمتك على الأرض وجريت لبيتها , على العموم يسر بعد اللي عملتيه تبقى تحلمي نرجع صاحبات من ثاني
احست يسر بالاسى لما تضربها ندى وتجرى كانت تريد مساعدتها لما هذا التصرف الفض غضبت يسر من ندى كثيرا فقد صارت منبوذة في المدرسة لأنها تحميها وكان جزاها ان تضربها هي حتى لم تسال عنها ولم تأتي للمدرسة مر اليوم الأول والثاني يسر تحس بالغضب لكن الغضب تحول لقلق لم تظهر ندى ولم يسمع عنها أحد مر أسبوع ولم تظهر جرت يسر لبيت ندى تدق وتدق ندى تسمع لكن لم تعجب رغم سماعها صوت يسر وتهي تنادي اقترب المغيب ويسر يقتلها القلق ذهبت لأحمد ابن جارهم
يسر: يا احمد يا أبو نظارات انته يا معفن
احمد: نعم معفن انت يا بنت مش تبطلي طوله لسان
يسر: محتاجة مساعدتك
احمد: واللي طالب مساعدة حد يكلمها بالطريقة ذي المفروض يقول لو سمحت ارجوك لو تكرمت
يسر: طيب ارجوك لو سمحت لو تكرمت انزل بسرعه وجيب معاك سلم او حبل
نزل احمد وشرحت له ان صديقتها ندى مختفيه وبيتها سوره عالي وعليه القفز ليفتح لها الباب
احمد: وانا مالي انا في الباب
يسر: مش انته راجل وبشنبات فايدة الرجولة ايه والا شنبك عيره وترجعه بعدين
احمد: بلاش شغل الهبل امري لله
احضر احمد سلم وتسلق السور وقفز وفتح الباب ليسر دخلت يسر لم تحس ندى الا ويسر تقف امامها ارتعبت يسر وصرخت صرخة مدوية كان احمد ينتظر في الخارج سمع الصرخة وجرى مسرعا الى يسر لكنها خرجت له من الغرفة
احمد: في ايه
يسر: فار بس رعبني انته روح لبيتكم ان جالسه مع ندى شوية
احمد: طيب أفضل معاكي
يسر: وانته تفضل ليه رغي بنات ايه اللي حشرك
احمد: الداخل مع البنات خسران يمين شمال دايما غلطان سلام
انصرف احمد ودخلت يسر رغم الخوف الشديد الذي يتملكها لكن رجاء ندى حين رات ضعفها ومحاولاتها تقبيل يدها لحفظ سرها لها اقوى جلست يسر وفهمت حكاية ندى
يسر: ندى احنا من اليوم اخوات من هنا ولحد الممات سرك في بير عهد عليه ليوم الحساب
ثم ذهبت يسر لبيتها واقنعت أمها ان تبات مع ندى احضرت خيوطا ذهبيه وصنعت لندا شعر ذهبي جميل وعملت الفتاتان حتى الصباح حتى تبدو ندى ككل البنات وفي الصباح ذهبت الفتاتان للمدرسة قدمت ندى الورد لريم لكن ريم ألقته على الأرض قامت يسر تغني لها لتراضيها
يسر: لا يا ريم لا يا ريم , احنا البنات دايما حلوين مؤدبين مرتبين , احنا البنات دايما حلوين محترمين وطيبين
لا يا ريم لا يا ريم ,احنا البنات دايما حلوين مش مؤذين , احنا البنات دايما حلوين حنين رقيقين احنا البنات دايما خوات في الشدائد متحدين
يسر: يا ريم انا وندى اختين لحم واحد ودم واحد حابه تكسبينا أصدقاء ليكي اهلا وسهلا مش حابه خلينا في حالنا , تعالى ندى نجلس وما لناش دعوه بحد , ريم يمكن يطلع لها شنب وتنظم لشباب المعفنين
مرت الايام والسنين وتحسنت علاقة ريم بيسر وندى وزادت الصداقة بين ندى ويسر وروابط الاخوة حتى صارتا لا تفترقان صباحا ومسا أكملت الفتاتان دراسة الثانوية ووقعت يسر في حب احمد واتفقا على الزواج كانت ندى سعيدة لفرح يسر لكن احمد سيسافر لأنها دراسة التخصص في الطب وطلب من يسر السفر معه واكمال دراستها الجامعية في الخارج معه كان ذلك الامر قاتلا لندى قطرة الما حاولت ان تقنع يسر بشتى الوسائل لكن يسر أصرت على السفر لم يعد امام ندى الا ان تقتل احمد لتبقى يسر معها في ذلك اليوم تسللت ندى لغرفة احمد كانت بطبيعتها الطينية تقدر ان تختفي في أي مكان وتتشكل على شكل أي جماد دخلت لحجرة احمد وجلست اسفل السرير تنتظر نوم احمد اتصل احمد ليسر
احمد: بكرة كتب الكتاب ازيك يا عروسه متجهزه للسفر
يسر: احمد في مشكله انا مش مسافر
احمد: ليه حصل ايه
يسر: احمد ندى اختي مش أقدر اسيبها ابدا، انا فكرت كويس نكتب الكتاب وتسافر ان منتظراك ترجع
احمد: ايه الكلام اللي تقوليه احنا اتفقنا
يسر: افهمني يسر تحتاج لي أكثر منك بكثير إذا تحبني فعلا اقبل يا احمد عشان خاطري
استمرا يتكلمان لكن ندى لم تعد تقدر على تحمل دمعتها تركتهما يتجادلان وانسحبت بهدوء لبيتها وقفت لما قبر عصام كانت شجره صغيرة تنبت على قبرة احضرت ورقه وسجلت البيت كهديه زفاف ليسر وجلست فوق القبر لتخرج من عينها دمعه الدمعة الوحيدة على الغصن الأخضر عقد القران ذهبت يسر لبيت ندى لم تعرف لما لم تحضر ذهب الجميع معها الباب مفتوح بحث الجميع لكن يسر توجهت لكومه من التراب امام شجره كبيره على قبر عصام كان في التراب ورقه الوصية لقد عادت ندى كما كانت كومة من التراب كانت يسر تبكي بحرقه لم يفهم الناس لما تبكي يسر وهي تنثر التراب على راسها حتى هبت نسائم الهواء وسمعت يسر اغصان الشجرة تغني (احنا البنات دايما حلوين ) النهاية
تعليقات
إرسال تعليق